الشيخ محمد هادي معرفة
204
تلخيص التمهيد
مصحف عثمان ، وجاء هذا الأخير ليرفع تلكم الاختلافات « 1 » . لكنَّها نظرة تخالف النصَّ القائل بأنَّ الاختلاف كان في نفس مصاحف عثمان « 2 » . وعلى أيَّة حال ؛ فإنَّ الاختلاف بين المصاحف المبعوثة إلى الآفاق شيء واقع ويؤسف عليه ، وكانت البذرة الَّتي انبثق منها اختلاف القراءات فيما بعد . ملحوظة : مصحفنا اليوم يتوافق أكثريّاً مع مصحف الكوفة ، سوى مواضع نرمز إليها في الجدول التالي بعلامة ( * ) . غير أنَّ مصحف البصرة كان أدقَّ من سائر المصاحف - كما أشار إليه حديث الشامي الآنف - . تدلّنا على ذلك الآية 87 من سورة المؤمنون . إنَّها في مصحف البصرة : « قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم سيقولون الله » . وهي في مصحف الكوفة وغيرها : « سَيَقُولُونَ لِلَّهِ » . وكذلك الآية 89 من نفس السورة والآية 33 من سورة فاطر ، مثبتة في مصحف البصرة : « من ذهب ولؤلؤ » . وفي غيره : « وَلُؤْلُؤاً » . وهكذا الآية 16 من سورة الإنسان في مصحف البصرة : « قواريرا . قوارير من فضة » . وفي غيره : « قواريراً * قواريراً من فضَّة » . . . إلى غير ذلك . وإليك جدولًا نموذجيّاً يعيِّن مواضع الاختلاف من مصاحف الآفاق : الشام ، الكوفة ، البصرة ، مكَّة . أهمّ البلاد الَّتي أرسلت إليها المصاحف ، ومقارنتها مع المصحف الإمام « مصحف المدينة » ، اعتمدنا فيه على نصّ ابن أبي داود في كتابه « المصاحف » « 3 » .
--> ( 1 ) تاريخ القرآن لإبراهيم الأبياري : ص 99 . ( 2 ) راجع المصاحف : ص 39 . ( 3 ) المصدر : ص 39 - / 49 .